محمد بن المنور الميهني
40
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وقد قرأ شيخنا قدس اللّه روحه العزيز على الإمام أبى عبد اللّه الخضري خمس سنوات وعندما أتم دروسه ( ص 24 ) انتقل هذا الإمام إلى رحمه اللّه تعالى ، وقبره بمرو . ولما توفى الخضري اختلف الشيخ على الامام أبى بكر القفال وقرأ عليه الفقه خمس سنوات أخرى . وكان زملاؤه في درس القفال الشيخ ناصر المروزي والشيخ أبو محمد الجويني والشيخ أبو علي سنجى وكان كل منهم قدوة الدنيا . وفي هذه المدة أتم شيخنا على القفال درسين ثم ترك مرو قاصدا سرخس . وعندما جاء إلى سرخس ذهب إلى الإمام أبى على زاهر بن أحمد الذي كان مفسرا ومحدثا وفقيها ، وقد قام بنشر المذهب الشافعي في سرخس ، ومنه ظهر هذا المذهب . وكان الأئمة الذين تخلص أهل هذه الولاية من بدعة الاعتزال ببركة أنفاسهم ورجعوا بفضلهم إلى المذهب الشافعي هم : حميدر محويه في « شهرستانه » و « فراوة » و « نسا » ، وأبو عمرو الفراهى في « استو » و « خوجان » ، وأبو لبابه الميهنى في « ابيورد » و « خاوران » وأبو علي الفقيه في « سرخس » رحمة اللّه عليهم أجمعين . وكان شيخنا قدس اللّه روحه العزيز يقرأ التفسير على أبى على الفقيه في الفجر ، وعلم الأصول في الظهيرة ، وأخبار الرسول صلى اللّه عليه وسلم في العصر ، وتتلمذ على أبى على الفقيه في هذه العلوم الثلاثة . وقبر هذا الإمام بسرخس . وبعد أن قضى شيخنا زمنا يطلب العلم على أبى على ، رأى يوما لقمان السرخسي قال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : عندما كنت أطلب العلم على أبى على الفقيه في سرخس ، كنت أسير يوما في المدينة ، فرأيت لقمان السرخسي جالسا على تل يخيط رقعة على ثوبه ، [ وكان لقمان ( مجذوبا ) من عقلاء المجانين ،